الرئيسية / مقالات / حسن جوهر..فزاعة ترامب والتقارب الخليجي الإيراني!

حسن جوهر..فزاعة ترامب والتقارب الخليجي الإيراني!

مؤشرات التقارب الخليجي–الإيراني عبر بوابة الدبلوماسية الكويتية في غاية الأهمية مضموناً وتوقيتاً، وتستحق كل الدعم من مختلف الأطراف، والزيارة الأخيرة لوزير الخارجية الشيخ صباح الخالد لطهران وتصريحات المسؤولين السعوديين والإيرانيين الإيجابية يفترض أن تستثمر تصاعدياً، خصوصاً بعد تولي الرئيس دونالد ترامب إدارة البيت الأبيض.

دعونا مراراً عبر هذه الزاوية إلى ضرورة وجود علاقات طبيعية ومتجانسة وقائمة على المصالح المشتركة بين ضفتي الخليج العربي، خصوصاً بعد انحسار المنافسة في الانتخابات الأميركية بين كلينتون وترامب، ورجاحة دخول العلاقات الأميركية سواء مع دول مجلس التعاون أو إيران في نفق غامض، وبالتزامن مع أشد الظروف السياسية والأمنية والاقتصادية سوءاً في المنطقة بأسرها.

منطقة الخليج تشهد منذ سنوات استنزافاً حاداً لمواردها المالية ليس بسبب تراجع أسعار النفط ومحدودية مصادر الدخل البديلة فحسب، بل من جراء الحروب غير المباشرة أو الصراع بالوكالة على جبهات العراق وسورية واليمن بالإضافة إلى الصراع السياسي شبه العالمي، وذات الكلفة المالية الخيالية، وما يصاحب ذلك من تعبئة طائفية خانقة وقابلة للانفجار بكل سيناريوهاتها الكارثية، وزاد الطين بلة وجود ترامب رئيساً للولايات المتحدة.

شخصية الرئيس الأميركي الجديد وأفكاره السياسية شأنه الخاص، ولكنها بالتأكيد سوف تتبلور على شكل سياسات وقرارات واضحة ومحددة وقد تدار بعقلية السماسرة، التي تعتمد بدورها على أجواء التوتر ودق أبواق الحروب كونها الأسهل للابتزاز السياسي وجني الأموال عبر بيع السلاح أو عرض الحماية والدفاع، وهذا ما صرّح به ترامب بشكل واضح، بل حدّد لها نسبة من إيرادات النفط الخليجي وصلت إلى نصف ميزانيات دول المنطقة.

هذا النوع من الابتزاز الصريح لم يمارسه الرئيس الأميركي على الخليج فقط، بل على دول أميركا الوسطى وأوروبا والشرق الأدنى بما فيها الصين واليابان، إلا أن أقرب حلفاء الولايات المتحدة كألمانيا والاتحاد الأوروبي واليابان بدأت تعيد ترتيب أوراقها سياسياً واقتصادياً للتصدي للمشروع الأميركي، فلماذا نكون نحن في الخليج الضلع الواهن والحلقة الأضعف، ولا نحتاج سوى مراجعة جادة وواقعية لحساباتنا في الجوار الجغرافي؟ الخلافات الخليجية–الإيرانية سياسية محضة، وحتى ورقة الطائفية البارزة حالياً تبقى تدار سياسياً وعاطفياً، فلا أحد على جانبي الخليج قادر على تغيير العقيدة المذهبية للطرف الآخر، فلا إيران قادرة على احتلال دول الخليج ولا السعودية باستطاعتها احتلال إيران، فلماذا الدوران في حلقة مفرغة تفرغ معها موازنات دول المنطقة جميعها في مشروع مستمر في الخسران، والعلاقات الإيرانية الخليجية شهدت دورات متعاقبة صعوداً وهبوطاً، وكانت المنطقة في أوج استقرارها وازدهارها اقتصادياً عندما كانت العلاقات البينية متميزة وإيجابية.

التقاء الجانبين الخليجي والإيراني من جديد بالتأكيد يخدم الكل، بل الأكثر من ذلك أن من شأنه حلحلة مختلف الملفات الإقليمية في سورية والعراق واليمن، وربما في مصر وليبيا، ويشكل جبهة عريضة ضد الإرهاب الحقيقي الذي يهدد الجميع.

العجز المالي في الخليج أمام تحديات خطيرة لا تحتمل التقصير بشأنه، ولذا يكفينا الإنفاق الشرس على السلاح الذي فاق 3 تريليونات دولار خلال العشرين سنة الماضية، ولم تطلق منها رصاصة تجاه أي عدو مشترك، فلا تدفعوا 3 تريليونات أخرى لترامب على فزاعة وهمية.

تعليق واحد

  1. شكرًا دكتور على الطرح الجريء وتشخيص الوضع الامني بين دول الخليج وإيران بل وإعطاء الحلول المعقولة واقعيا ولكني اختلف. معك بمسالة تقليل التسليح وسأتكلم عن الكويت
    فالكويت تفتقر الى العنصر البشري بالعدد طبعا وليس النوع فنحن. لدينا جنود نفخر بتدريبهم وجاهزيتهم بكل احتراف وكفاءة ولكننا نفتقر الى العدد الكافي من العنصر البشري العسكري لذا الاتجاه الى إكمال نقص العدد بالسلاح المتطور الذكي لهو توجه محمود بل ومطلوب واما بشان الابتزاز السياسي فانه يمارس منذ الازل وباقبح الصور والاساليب وهذه هي السياسة وطرقها شكرًا دكتور لما تطرحه من مقالات ثرية وهادفة .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*