الرئيسية / مقالات / خالد الجنفاوي: الغربي يَعْتَذِر… والشرقي يُكابِرُ ويُعانِد

خالد الجنفاوي: الغربي يَعْتَذِر… والشرقي يُكابِرُ ويُعانِد

يعتذر الإنسان الغربي عن سلوك أو تصرف معين إذا اكتشف أنه يتعارض مع سلوكه المنظم. وغالباً ما يتبع الاعتذار الغربي, عن الأخطاء الشخصية, تعهدا أخلاقيا بعدم تكرارها Culpability فلا يفرق العقل الغربي النمطي بين استحقاقية اللوم على سلوك أو تصرف سلبي وبين تحمل توابع الاعتذار, وتتمثل في عدم معاودة الفعل نفسه الذي سبب الخطأ, أو أدى في السابق إلى تصرف هدام أو سلبي! ولكن يصعب على بعض العقول الشرقية أن تقبل استحقاقية اللوم, وذلك لأنها تعتقد أن الاعتذار عن خطأ ما يؤدي إلى فقدان الإنسان لكرامته الإنسانية, مع أن البعض يعرف تماماً انه, قولاً وفعلاً, ارتكب خطأ يتطلب الاعتذار الصريح والمباشر ! فيتجاهل بعض الأفراد تحمل المسؤوليات الأخلاقية, والقانونية, والاجتماعية جراء تصرفاتهم, ما يؤدي أحياناً إلى عدم اتعاظهم بتجاربهم الشخصية, وعدم قدرتهم استخلاص الدروس والعبر, مما حدث لهم أو مما جرى لأناس آخرين, بل يؤدي رفض استحقاقية اللوم إلى شيوع الفوضى في المجتمع, وارتكاز غالبية التصرفات العامة في البيئة الانسانية على التسيب, والاهمال, وضيق النفس, وعدم احترام مشاعر الآخرين وشيوع الفوضى وعدم النظامية في الحياة اليومية. 

بعض العقول الشرقية تصر على العناد والمكابرة إذا ارتكبت خطأ يتطلب الاعتذار, وبعض العقول أدمنت المجاهرة بالأمر والمكاشفة بالعداوة والمكابرة “القاموس المحيط”. ولن يتطور المجتمع الإنساني للأفضل ما لم يتكرس في نسيجه الاجتماعي, والثقافي استحقاق اللوم والاعتذار وقبول الاختلاف.
لا يوجد إنسان كامل لا يرتكب الأخطاء, بل توجد ثقافات إنسانية كاملة تتكرس فيها أخلاقيات الاعتذار عن الأخطاء, وقبول تحمل المسؤوليات الأخلاقية, بل إن الاعتذار وتحمل نتائج السلوكيات والتصرفات الشخصية يدل على النبل الأخلاقي والاجتماعي, ويدل كذلك على ترسخ ثقافة الأمانة, وتحمل المسؤولية والحس الإنساني الرفيع, فمن يعتذر عن خطأ يرتفع شأنه في نفسه وفي أعين الناس.
تتكرس في المجتمع الغربي عموما ثقافة المودة والمشاركة بين أعضاء المجتمع Community وذلك بسبب حرص أعضاء تلك المجتمعات المتقدمة على الحفاظ على الكرامة الإنسانية, فمن يقبل الاعتذار عن أخطائه ويتحمل مسؤوليات تصرفاته الفردية يحترم كرامته الإنسانية, ويحترم كرامات الناس الآخرين. أما تلك البيئات الإنسانية, التي تعتقد غالبية أعضائها أنهم ملائكة وأنهم لا يرتكبون الأخطاء وأنهم دائماً على صواب والآخر على خطأ, فلا أمل في تطورهم الآن أو بعد قرون. والله المستعان.

* كاتب كويتي
[email protected]
المصدر جريدة السياسة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*