الرئيسية / مقالات / عبداللطيف الدعيج: حتى لا تهان الأمة مرة ثانية

عبداللطيف الدعيج: حتى لا تهان الأمة مرة ثانية

نبارك للمتهمين باقتحام مجلس الأمة حكم البراءة، ونتمنى من القلب أن تؤيد محكمة الاستئناف الحكم الابتدائي. ونبارك لأنفسنا ايضا هذه العناية والتقدير لحرية الرأي التي بنت عليها المحكمة حكمها، حيث قدمت حرية رأي المتهمين على حصانة مبنى مجلس الأمة، وانتصرت لحقهم في التعبير رغم تعارض ذلك مع الادعاء بانتهاكهم لحرمة مجلس الأمة وعبثهم بمحتوياته. ونتمنى هنا ان يكون هذا الحكم الابتدائي، وهذا الانتصار الواضح لحرية الرأي دليلا وهاديا لما قد يثار من قضايا، وناصرا لبقية من يتهم بإبداء رأيه. لقد تجاوز المتهمون، بلاشك، حق التعبير وارتكبوا فعل الدخول بغير إذن أو الاقتحام، لكن المحكمة قدّرت حسن النية والمقاصد «السياسية» وظروف الواقعة التي أدت إلى ارتكاب المتهمين ما ارتكبوه. هذا طبعا بالإضافة إلى المبررات الأساسية، وهي تناقض أقوال الشهود وضعف الأدلة.

مع هذا كنا نتمنى أيضا ان تكون هناك إدانة «سياسية» لواقعة الاقتحام أو الدخول -وفقا لما انتهت اليه المحكمة- حتى يتحصّن مجلس الأمة بشكل نهائي وخاص ضد محاولات الاقتحام أو التحقير ايا كانت أشكاله ومبرراته. خصوصا أن بعض المتهمين ردد ولا يزال يردد أنه مستعد لإعادة فعله وممارسة ما يعتقد أنه حق له بسبب الكثرة او القدرة. إن مجلس الامة هو تعبير عن ارادة الناخبين، وليس من حق اي طرف تغيير وضعه او ماهيته الا وفقا للدستور، او عبر صناديق الانتخاب. ايا كانت طبيعة المجلس، مجلس موالين ام مجلس قبيضة ام مجلس متخلفين، يبقى في النهاية خيار الناخب الكويتي وتعبيرا مشروعا وحقيقيا عن إرادة الأمة. لست من المفتونين بمجلس الأمة كبقية الكثيرين. فالديموقراطية عندي هي حرية وعدالة ومساواة، وليست مؤسسات خامدة او مباني جامدة. وانا ربما من اكثر من استهزأ ويستهزئ بنوابنا ومجالسنا النيابية. لكن تبقى هذه المجالس في النهاية مجالس للامة، ويبقى نوابها ممثلين لارادة الشعب وتعبيرا عن خياراتهم وإرادتهم الخاصة.

مرة ثانية نبارك للمتهمين الحكم الابتدائي، ونطالب مجلس الامة الحالي بإصدار تشريع خاص لصيانة مبنى مجلس الامة وتحصينه ضد العبث او الاقتحام غير المشروع، بغض النظر عن المقاصد او الاهداف.

عبداللطيف الدعيج
المصدر جريدة القبس

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*