الرئيسية / مقالات / نبيل الفضل: تداعيات

نبيل الفضل: تداعيات

– الحكم القضائي الذي صدر ببراءة مقتحمي مجلس الامة حكم لا يجوز انتقاده والطعن فيه الا عبر الاستئناف والتمييز. وما عدا هذا فلا يقبل مهما استاء منه الكثيرون أو فرحت به القلة.
ولكن ومع احترامنا للحكم فاننا نود ان ننظر في التبعات التي نتوسمها ونتوقعها تأسيساً على هذا الحكم.
فمن جانب نرى ان على رئيس مجلس الامة ان يستغني عن حرس المجلس ويستبدلهم بشركة أمن، لان ذلك ارخص على ميزانية المجلس.
ولانه ليس هناك داع بعد اليوم للحرس، مادام دخول المجلس يعتبر حقا اصيلا للناس كي يعبروا عن رأيهم او ليقوموا بزيارة استطلاعية أو للتصوير على المنصة.
وكذلك فان من حق أي تجمع شبابي أو عجائزي أن يتوجه بعد عشاء دسم الى مبنى مجلس الامة ويدخلونه آمنين، لان هذا فعل مشروع وبريء القصد.
ومن ثم فانه من الجائز كذلك دخول البنك المركزي احتجاجا على السياسات النقدية، ودخول قصر العدل والعبث بالمكاتب وربما دخول مكاتب القضاة مادام القصد غير جنائي ولا يعدو اشباع فضول أو رغبة في صورة تنقلها الفضائيات.
الأهم من ذلك اننا بناء على هذا الحكم فإن القاعدة اصبحت أولوية الشهود على الاثبات المسجل بالكاميرات والميكروفونات!.
ومن ثم فإن جميع مخالفات المرور المصورة بكاميرات السرعة لا يجب ان يعتد بها اذا لم يتوفر اربعة شهود على سرعة السيارة المخالفة!. وان تضاربت اقوال الشهود فلا مخالفة رغم الصورة وتسجيل السرعة.
وايضا لا يعتد بالتصوير الذي تسجله الكاميرات لحوادث السرقة في البنوك والفنادق، الا بوجود شهود تقاة لا تتضارب شهادتهم.
ولعل من الملائم ان نتساءل: اذا احتاج حكم ببراءة المقتحمين الى سنتين وشهر أي 25 شهرا، فكم كانت ستحتاج الادانة من وقت كي تصدر؟!.
السبب كما نعتقد هو خلل اداري في قصر العدل جعل من اولوية النظر في جريمة قتل لا تتقدم على اولوية النظر في سرقة هاتف نقال.
وهذا الاجراء الاداري اجراء معيب يفقد الناس ثقتها في نيل حقوقها كما يجب.
نكرر مرة اخرى، بأن احترام القضاء والحكم الصادر واجب وقاعدة لا نحيد ولا يجب ان يحيد عنها احد. وان الطعن في الاحكام لا يجوز الا من خلال قنوات التقاضي بدرجاته الثلاث.
ولكن النظر والتحليل بتداعيات وتبعات حكم ما لا يمس من قيمة الحكم ولا حيثياته وانما ينظر بموضوعية ودراسة تحليلية لأبعاد تداعياته.
– اذا كان انتقاد القضاء مرفوضاً فان ما صرح به مسلم يوم امس يعد طعنا صارخا بالقضاء! فمسلم قال يوم امس، كما نقلت الوسائط النصية «هشام عبدالله وسليمان السويط، محمد المشد قضاة اختاروا الجنة وضمائرهم بعد ان تمعنوا في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: قاضيان في النار وقاض في الجنة»!!!
فمسلم اصبح آية من آيات الله وفقيها في السنة النبوية، كما أباح لنفسه توزيع مفاتيح الجنة على من يشاء ومن يعجبه. ورسالته الواضحة هي ان من يحكم له من القضاة فيسدخله الجنة وبالتالي وفق نفس المنطق فإن من سيحكم عليه فمصيره النار!.
لذلك فنحن ننصح قضاتنا الافاضل بتوخي الحرص والحذر وعدم اغضاب آية الله، فغضب مسلم هو الحد الفاصل.
– ما حدث أمس الأول كان من حسن حظنا الشخصي. فكثير من الأخوة ظلوا يرددون على مسامعنا منذ أشهر: إن الحراك انتهى ومسلم نسيه الناس فلا تحيي ذكره بالحديث عنه، وكذلك الاخوان قد مضى زمنهم فلا تضيع وقتك وانفاسك فالضرب بالميت حرام؟
يوم أمس الأول رقص مسلم البراك العرضة مع «عباسوه» ولفيف من ربعه بعدما هنأته حدس بالبراءة، واعلنت مواصلة الحراك!. مما يؤكد صدق موقفنا.
طبعاً مسلم لا يعلم بأن بطولاته كلها من صنع الاخوان وأن كل ما يفعله هو تنفيذ اجندة الأخوان في زعزعة الحكم حتى ينقضّوا عليه في الوقت المناسب كما هو مخطط له.
– ميكي ماوس والقنفذ الصغير سيقعان قريباً في شر أعمالهما ورداءة ألفاظهما، ونقول لميكي نحن لم يعجبنا كلامك ولن نضرب رأسنا بالحائط ولكننا سنضرب رأسك التافه بالرصيف الذي تربيت عليه.

أعزاءنا

عضو مجلس بلدي من الكويت رمى مخالفة مرورية في وجه الشرطي السعودي الذي حرر له المخالفة وتلاسن معه عند الحدود البرية للسعودية، فتم احتجاز العضو منذ خمسة أيام!!.
ومع ذلك لم نسمع حرف احتجاج من شباب الحراك ودعاة الكرامة والحرية!!.
وتخيلوا معنا لو أن الاحتجاز لنفس الاسباب تم في الكويت!!. فهل كنا سنحظى بنفس «الخاموش» والصمت المطبق؟! أم سيملأون الافقين صراخاً واحتجاجاً؟!
ألم نقل لكم ان وجود شرطي سعودي واحد على أرض الكويت سيقمع الحراك ورموزه الفالصو؟!.

نبيل الفضل

المصدر جريدة الوطن

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*